محمد كرد علي
166
خطط الشام
السكون والسكاسك وغيرهم قوة ونجدة ، فقتلوه على باب الخضراء وقتلوا من قدروا عليه من رجاله ، وسلطوا الموالي على رجالهم وأموالهم فسلبوها . وغضب المتوكل لمقتل عامله وقال : من لدمشق وليكن في صولة الحجاج ؟ فقيل له : أفريدون التركي . فأمره وجهزه إليها في سبعة آلاف ، وأحلّ له القتل والنهب ثلاثة أيام ، فنزل بيت لهيا فبات بها ، فلما أصبح قال : يا دمشق إيش يحل بك اليوم مني . فقدمت له بغلة وهمّ ليركبها ، فلما وضع رجله في الركاب ضربته بالزوج في صدره ، فسقط ميتا . وبعد ثلاث سنين جاء المتوكل ليسكن دمشق هربا مما كان يحاذره من شدته على العراقيين فنقل دواوين الملك إليها ثم رجع بعد أشهر وهناك قتل . وفي سنة 248 شغب أهل حمص على عاملهم أيضا ، فوجه الخليفة إليهم عاملا آخر فأخذهم وقتل منهم خلقا كثيرا ، وحمل مئة رجل من عيونهم إلى سامرّا . وفي هذه السنة غزا الصائفة وصيف ، وكان مقيما بالثغر الشامي ثم دخل أرض الروم وفتح بعض الحصون . وفي السنة التالية كان غزو جعفر بن دينار الصائفة ، فافتتح حصنا ومطامير ، ثم غلب وقتل جماعة كثيرة من جيشه . وفي سنة 250 وثب أهل حمص بعاملهم فقتلوه ، فوجه إليهم المستعين من حاربهم فهزمهم بين حمص والرّستن ، وافتتح حمص وقتل من أهلها وفيهم خلق من نصارى المدينة ويهودها ، فقتل مقتلة عظيمة وأحرقها . وكان المتوكل أمر بإخراج النصارى من حمص ، لأنهم كانوا يعينون الثوار . ووثب أيضا أهل حمص بعاملهم مرة أخرى فقتلوه . وخافوا عامل دمشق فزحفوا إليه فوجه إليهم بعسكر من البابكية وغيرهم فهزموهم وانصرفوا إلى حمص . وثاروا مرة فأرسل عليهم الخليفة عاملا آخر فدخل بلدهم عنوة وأباحها ثلاثة أيام وطرحت النار في منازلها . وكان الواثب بحمص العطيف بن نعمة الكلبي في خلق عظيم من عشيرته وغيرهم . وكثر وثوب أهل حمص ، وبعبارة أعم ، وثوب أهل جند حمص بعمالهم ، لأنهم يمانية نزاع إلى الثورة ، ونار الإحن بينهم وبين القيسية لا تزال موقدة ، ثم إنه كان لهم من السكان